المحقق النراقي
273
مستند الشيعة
احتج المشهور بعموم : ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) . وبأنه بالغ عاقل صدر عنه عقد ، وليس ثم مانع إلا عدم القصد إلى العقد حين إيقاعه ، وقد لحقه بعد الإجازة ، ولا دليل على اشتراط الاقتران كالفضولي ، للأصل . ويرد على الأول : منع الدلالة ، كما بيناه في موضعه . وعلى الثاني : أن عدم المانع غير كاف ، بل اللازم وجود المقتضي ، ووجوده غير معلوم ، إذ لم يعلم كونه عقدا ولا بيعا شرعيا أو عرفيا ، ولا دليل غيره . وفرقه مع الفضولي واضح ، إذ قصد النقل الموجب لصدق البيع فيه متحقق كما مر ، بخلاف هذا ، مع أنه لو صح ذلك لورد في مثل عقد الصبي والمجنون والهازل ، للاشتراك في المانع والمقتضي ، فإن المانع - وهو عدم اعتبار العقد بنفسه وإن اختلف وجهه - مشترك . وعموم الآية إن كان بحيث يشمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضا ، وإن خص بالمعتبر منه في نظر الشرع لم يشمل عقد المكره أيضا . ودعوى تأثير إجازته بعد زوال المانع معارضة بالمثل . والجواب : بأن المراد العقود المعتبرة شرعا الصادرة عمن يكون له أهلا خاصة دون غيرها ، وعقود الصبي غير معتبرة ، بل وجودها كعدمها ، فالمانع عن عدم دخول عقده فيه - وهو سلب العبرة عنه - لازم لذاته غير منفك عنه ، فلا يتصور فيه زوال المانع . . بخلاف المكره ، فإن المانع عن
--> ( 1 ) المائدة : 1 .